جلال الدين السيوطي
92
معترك الاقران في اعجاز القرآن
والرجاء على ثلاث درجات : الأولى : رجاء رحمة اللّه مع التسبب فيها بفعل طاعته ، وترك معصيته ؛ فهذا هو الرجاء المحمود . والثانية : الرجاء مع التفريط والعصيان ؛ فهذا غرور . والثالثة : أن يقوى الرجاء حتى يبلغ إلى الأمن ، فهذا حرام . والناس في الرجاء على ثلاث مقامات : فمقام العامة رجاء ثواب اللّه . ومقام الخاصة رجاء رضوان اللّه . ومقام خاصة الخاصة رجاء لقاء اللّه حبّا فيه ، وشوقا إليه . ( خِلالَ الدِّيارِ ) « 1 » : أزقّتها . وخلال : مخالفة أيضا ؛ كقوله تعالى « 2 » : « لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ » . وخلال السحاب وخللها : الذي يخرج منه المطر . ( خِلْفَةً ) « 3 » : أي يخلف هذا هذا . وقيل : هو من الاختلاف ؛ لأن هذا أبيض وهذا أسود . والخلفة : اسم للهيئة كالرّكبة والجلسة ؛ فالأصل جعلهما « 4 » ذوى خلفة . لمن أراد أن يذّكر ؛ أي يعتبر في المصنوعات . وقيل : يتذكر لما فاته من الصلوات وغيرها في الليل يستدركه بالنهار ، أو فاته بالنهار فيستدركه بالليل ؛ وهو قول عمر بن الخطاب وابن عباس . ( خِتامُهُ مِسْكٌ ) « 5 » : أي آخر خاتمته وعاقبته إذا شرب ؛ أي يوجد في آخره كشم المسك ورائحته ؛ يقال للعطار إذا اشترى منه الطيب اجعل خاتمه مسكا .
--> ( 1 ) الإسراء : 5 ( 2 ) إبراهيم : 31 ( 3 ) الفرقان : 62 ( 4 ) جعلهما : أي الليل والنهار - الفرقان : 62 ( 5 ) المطففين : 56